ابن الفارض
187
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
للترجّي ، و ( الجنان ) : القلب ، سمّي به لاجتنانه وكذا كل ما كان مشتقّا من هذا اللفظ كالجنّ سميت به لتستّرها على الأبصار ، والمجن لتستّرك به ، والجنّة لتستر الأرض بأشعارها ، والجنون لتستر العقل به ، ( فاه ) يفوه فوها وتفوّه : تكلّم ، ويعدى بالباء ، و ( الوحي ) إشارة إلى الغيب ، و ( الصيغة ) نوع من الصوغ ، وأراد بها صوغ الكلام ، يعني : وأي شيء من المعاني المكونة في السرّ الذي يرجى أن يلقيه قلب إلى آخر ، يتكلّم به لسان دائر من إشارة القلب وصيغة الكلام ، وذلك لأن المعاني لا تنحصر في ما يحويه القلب مما يرجى ، مكّنه من إلقائه إلى آخر ، ولا كل ما يتمكّن القلب من إلقائه مما يقدره باللّسان على التفوّه به ، ولا كل ما يقدر اللّسان على التفوّه به مما يفاه به [ 234 / ق ] البتّة ، ( فما ) استفهام الضمير عن المعنى المقدّر على الشيئيّة والتكلّم به ، وبعد ما أشار إلى ترفّع مكانه عن جهتي الصّحو والمحو أومأ إلى تساوي الجهات كلها عند طيّ بساط الغيرية بقوله : تعانقت الأطراف عندي وانطوى * بساط السّوى عدلا بحكم السّويّة أي : تواصلت واتّخذت عندي أطراف الوجود ، وهي الجهات المتقابلة من الحدوث والقدم ، والفوق والتحت ، والنور والظلمة ، والأوّل والآخر ، والماضي والمستقبل وغيرها ، فانطوى بساط الغير لتعادل الأشياء المتقابلة بحكم العدالة ، ثم بدأ بتوحيد الوجود ، ورفع الثنوية في قوله : وعاد وجودي في قنا ثنويّة ال * وجود شهودا في بقاء أحديّة أي : كان ( وجودي ) قبل فنائه في مقابلة وجود الحقّ سببا ( للثنوية ) ، دفعا ( في فناء ثنوية ) شهودا ثابتا في بقاء ( أحديّة ) الحق ، يعني : صار ما وهب لي من الوجود بعد فنائه محض الشهود ، وانطوى بساط غيري ثم ثناه بتوحيد جهتي الفوق والتحت والأول والآخر في قوله : فما فوق طور العقل أوّل فيضة * كما تحت طور النّقل آخر قبضة ( ما ) موصولة صلتها محذوفة لقرينة فوق المنصوب بالظرفيّة دلالة عليها ، تقديره : فالذي وقع فوق ( طور العقل ) ، وهكذا القول في ( ما تحت ) و ( طور العقل ) حدّه الذي لا يتجاوزه ، و ( الطور ) : جبل ناجى به موسى - عليه السلام - ربّه ، ونزلت عليه التوراة هنالك ، وأضافه إلى النقل ؛ لأنه محل نزول العلوم النقلية ( وأول فيضة ) عطف بيان ( لما فوق ) أي : أول موجود فاض من الحق ، وهو الروح الأعظم ، وكذا